تونس تتفوّق على إيطاليا في إنتاج زيت الزيتون:
قصة نجاح زراعي تثير الجدل في أوروبا
يتدفّق زيت الزيتون الذهبي من آلة العصر إلى وعاء معدني كبير، مشهد يختزل قصة نجاح زراعي وصناعي تونسي أصبح حديث الأوساط الأوروبية. العنوان الإيطالي المرفق بالصورة يقول: "هدف عكسي في زيت الزيتون: تونس تهزم إيطاليا. الاتحاد الأوروبي يجب أن يحدّ من المشتريات". هذه العبارة تختصر حالة من القلق في الأسواق الأوروبية بعد أن أصبحت تونس منافسًا قويًا في سوق زيت الزيتون العالمي، متفوّقة على دول عريقة في هذا المجال مثل إيطاليا وإسبانيا.
ازدهار صناعة زيت الزيتون في تونس
تونس، التي تمتد بساتين الزيتون فيها على أكثر من 1.8 مليون هكتار، تُعدّ من أقدم البلدان المنتجة للزيت في العالم. لكن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في جودة الإنتاج وكمياته، بفضل اعتماد تقنيات حديثة في الزراعة والعصر، إلى جانب دعم حكومي وتشجيع على التصدير.
في موسم 2023-2024، تجاوزت صادرات تونس من زيت الزيتون 250 ألف طن، لتصبح من بين أكبر المصدّرين عالميًا، متقدمة على إيطاليا في بعض الفترات من حيث الكمية والنقاء.
سرّ التميّز التونسي
يعود تفوّق الزيت التونسي إلى عدة عوامل:
المناخ المتوسطي المعتدل الذي يمنح الزيت نكهة فريدة تجمع بين الحدة والنعومة.
الطرق التقليدية في الجني والعصر التي تحافظ على جودة الزيت ونقائه.
التحول نحو الزراعة العضوية، حيث أصبحت تونس من أبرز الدول المنتجة لزيت الزيتون البيولوجي المعتمد عالميًا.
الاستثمار في التسويق والعلامات التجارية، مما جعل الزيت التونسي يحظى بثقة المستهلك الأوروبي والأمريكي.
ردود الفعل الأوروبية
النجاح التونسي لم يمرّ دون ردود فعل. بعض الأصوات في أوروبا، خاصة في إيطاليا، عبّرت عن قلقها من تراجع الحصة السوقية للمنتجات المحلية، مطالبة الاتحاد الأوروبي بفرض قيود على واردات الزيت التونسي. لكن في المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن المنافسة الصحية ترفع من جودة الإنتاج الأوروبي وتدفع نحو الابتكار.
الزيت التونسي: من منتج محلي إلى علامة عالمية
لم يعد زيت الزيتون التونسي مجرد منتج زراعي، بل أصبح رمزًا للهوية الوطنية ومصدر فخر اقتصادي. العديد من العلامات التونسية حصدت جوائز دولية في مسابقات الذوق والجودة، وأصبح الزيت التونسي يُعرض في أرقى المتاجر والمطاعم حول العالم.
خلاصة
الصورة التي تُظهر تدفّق الزيت الذهبي ليست مجرد مشهد صناعي، بل هي انعكاس لرحلة طويلة من العمل والإصرار والابتكار. تونس اليوم لا تكتفي بإنتاج زيت الزيتون، بل تصنع قصة نجاح تُدرّس في عالم الزراعة والاقتصاد، وتؤكد أن الجودة والهوية يمكن أن تتفوّق على التاريخ والعراقة.

