حكاية شجرة الزيتون التي لا تخون الأرض:
في طرف الحقل، حيث تمتد الشمس بهدوء كل صباح، وقفت شجرة زيتون عجوز كأنها حارس صامت للأرض. لم تكن أطول الأشجار، ولا أكثرها خضرة، لكنها كانت الأكثر صبرًا. جذعها الملتوي يحكي حكايات سنوات طويلة مرّت عليها، بين مطرٍ كريم وصيفٍ قاسٍ، وبين يدٍ تعتني بها وأخرى أهملتها.
كان الفلاح العجوز يمرّ بجانبها كل يوم، يلمس جذعها وكأنه يحيّي صديقًا قديمًا. كان يعرف أن شجرة الزيتون لا تطلب الكثير، لكنها لا تعطي إلا لمن يفهمها.
في أحد الأعوام، قرر الفلاح أن يعاملها باهتمامٍ أكبر. بدأ بتقليم أغصانها في الوقت المناسب، فسمح للشمس أن تدخل إلى قلبها، وللهواء أن يداعب أوراقها. لم تصرخ الشجرة ألمًا، بل بدت كمن يتنفس للمرة الأولى منذ زمن.
ومع قدوم الربيع، أضاف لها الفلاح تسميدًا متوازنًا، لا زيادة ولا نقصان. كانت التربة تشرب الغذاء ببطء، والجذور تمتد أعمق في الأرض، وكأن الشجرة تقول: الآن أشعر بالقوة من جديد.
مرّ الصيف بثقله وحرارته، ولم ينسَ الفلاح شجرته. سقاها عندما احتاجت، وتركها عندما اكتفت. لم يغرقها بالماء، ولم يتركها عطشى. كان يعرف أن الزيتون يحب الاعتدال، ويكره الإفراط.
وفي الخريف، ظهرت الثمار. صغيرة في البداية، ثم امتلأت شيئًا فشيئًا. لونها الأخضر تحوّل إلى سواد لامع، وكأنها عيون تراقب الفلاح بامتنان. لم تكن الثمار كثيرة فحسب، بل كانت ممتلئة، صحية، ووعدًا بزيتٍ طيب.
عندما جاء وقت الحصاد، جلس الفلاح تحت ظل الشجرة، يقطف ثمارها بهدوء. لم يشعر بالتعب، بل بالرضا. فهم في تلك اللحظة أن شجرة الزيتون لا تكافئ العجلة، بل تكافئ الصبر، ولا تعطي لمن يهملها، بل لمن يحترم إيقاعها الطبيعي.
وهكذا بقيت شجرة الزيتون واقفة، سنة بعد سنة، لا تخون الأرض، ولا تنسى من اعتنى بها. تعلم الفلاح منها درسًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد:
من يعطي الأرض حبًا، تعطيه بركة.
🌿 رسالة القصة
العناية بشجرة الزيتون ليست مجرد عمل زراعي، بل علاقة تقوم على الفهم والصبر والاعتدال. التقليم الصحيح، التسميد المتوازن، الري الحكيم، والمتابعة المستمرة هي مفاتيح شجرة تعيش طويلًا وتعطي بسخاء.
التسميات
شجرةالزيتون، زيت الزيتون،
